الخميس 5 فبراير 2026 | 02:04 م

الحكيم لـ " مصر الآن "ثلاثة سيناريوهات أمام المحكمة الدستورية لقانون الايجار القديم


 قال الدكتور نزيه الحكيم الخبير الدستوري ل "مصر الآن" لم يعد قانون الإيجار القديم ملفًا تشريعيًا عاديًا، بل تحوّل إلى قضية دستورية مركبة تتقاطع فيها حقوق الملكية مع اعتبارات العدالة الاجتماعية، وتتصارع فيها أوضاع استثنائية تاريخية مع إرادة إصلاح تشريعي طال انتظاره.

وبعد صدور القانون رقم 164 لسنة 2025، وإقامة طعون بعدم دستوريته، يثور التساؤل المشروع: كيف يمكن أن تحكم المحكمة الدستورية العليا؟
القراءة الدستورية الجادة تنتهى إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة، غير أنها لا تقف عند تعدادها، بل تُخضعها للتفكيك والتحليل في ضوء منطق القانون ذاته.

وأضاف الحكيم أن السيناريو الأول: رفض الطعون وتأكيد دستورية القانون (السيناريو الأرجح)
يقوم هذا السيناريو على قاعدة دستورية مستقرة مفادها أن التدخل التشريعي يصبح واجبًا حين يتحوّل الاستثناء إلى ظلم مزمن.
فالدولة، في القانون 164 لسنة 2025، لم تُقدم على هدم مفاجئ للعلاقة الإيجارية، ولم تُنكر حق السكن، بل اعتمدت منهج التدرّج الزمني على نحو غير مسبوق:
سبع سنوات كاملة للوحدات السكنية
خمس سنوات للوحدات التجارية
وهي فترات انتقالية طويلة، تتجاوز ما استقر عليه القضاء الدستوري في ملفات مماثلة، وتؤكد أن المشرّع لم يتعسف، بل وازن بين إنهاء الامتداد المؤبّد وحماية الأوضاع الإنسانية.
وقال أما ما يُثار بشأن تصنيف المناطق، فهو ادعاء لا سند له من النص. فالقانون لم يضع معيارًا حسب المناطق، ولم يُميّز بين أحياء أو مستويات اجتماعية، وإنما تعامل مع جوهر العلاقة الإيجارية الاستثنائية ذاتها، لا مع موقعها الجغرافي.
ويزداد هذا السيناريو قوة عند النظر إلى القيمة الإيجارية، التي – حتى بعد التعديل – لا تتجاوز في كثير من الحالات ألف جنيه، وهو مبلغ لا يرقى، وفق منطق الواقع، إلى حد الإنهاك أو المصادرة، بل يعادل ثمن كيلوين من اللحم، ولا يمكن دستوريًا وصفه بأنه اعتداء على الحق في السكن.
ومن ثم، فإن المحكمة – وفق هذا السيناريو – ترجّح رفض الطعون وتثبيت دستورية القانون باعتباره تصحيحًا متدرجًا لوضع شاذ، لا عدوانًا تشريعيًا.

وأشار إلى أن السيناريو الثاني: رفض الطعون مع تفسير دستوري مُلزم
يفترض هذا السيناريو أن ترى المحكمة سلامة النص من حيث الدستورية، لكنها تُدرج في أسباب حكمها تفسيرًا مُلزمًا يؤكد:
مراعاة الحالات الإنسانية الاستثنائية
أو دعوة المشرّع لمتابعة التطبيق العملي خلال الفترة الانتقالية
وهو مسار تلجأ إليه المحكمة حين يكون النص سليمًا، لكن الجدل المجتمعي حوله محتدم.
غير أن هذا السيناريو، وإن كان محتملًا، لا يمس جوهر القانون ولا يُنقِص من شرعيته، بل يُحصّنه من طعون لاحقة.

وأوضح أن السيناريو الثالث: عدم دستورية جزئية محدودة (ضعيف الاحتمال)
أما السيناريو الثالث، فيقوم على افتراض ملاحظة جزئية إجرائية أو تفصيل تنظيمي محدود، دون المساس:
بمبدأ إنهاء الامتداد المؤبّد
أو بالفترات الانتقالية
أو بجوهر التوازن الذي أقامه القانون
ويظل هذا السيناريو الأضعف احتمالًا، لسبب جوهري هو أن القانون 164:
لم يُنشئ تمييزًا حسب المناطق
ولم يفرض إنهاءً فوريًا
ولم يقرر أعباء غير متناسبة
كما أن المحكمة الدستورية لا تُعيد إحياء قوانين استثنائية ثبت زوال مبرراتها، ولا تُعاقب المشرّع حين يُنهي ظلمًا تاريخيًا بأدوات متدرجة.
الترجيح الدستوري الحاسم
بميزان الفقه الدستوري وسوابق المحكمة، يظل السيناريو الأول هو الأرجح:
رفض الطعون وتأكيد دستورية القانون رقم 164 لسنة 2025، باعتباره تدخلًا تشريعيًا مشروعًا، أنهى علاقة إيجارية مؤبّدة عبر فترات انتقالية طويلة، دون تصنيف حسب المناطق، وبقيم إيجارية لا ترقى لوصفها بالمجحفة.
وأخيرآ
المحكمة الدستورية لا تحمي الأوضاع الشاذة لمجرد اعتيادها، ولا تُقدّس قوانين استثنائية فقدت مبرراتها، ولا تُخاصم الدولة حين تُصحح خطأً تاريخيًا بمنهج محسوب.
ومن ثم، فإن الطعون المقامة على قانون الإيجار القديم تواجه نصًا متماسكًا، لا فراغًا دستوريًا، وتواجه لحظة حسم، لا مجالًا للرجوع عنها.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image